فضل العشر من ذي الحجة

Publié le par soussou

من مواسم الطاعة العظيمة العشر الأول من ذي الحجة التي فضلها الله تعالى على سائر أيام العام، فعن ابن

عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب

إلى الله منه في هذه الأيام العشر. قالوا ولا الجهاد في سبيل الله؟!! قال: ولا الجهاد في

سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء
" أخرجه البخاري 2/457.

 

 وقال ابن حجر في الفتح : "والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة

فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره".

 

وفضيلة هذه العشر جاءت من أمور كثيرة منها:

 

1- أن الله تعالى أقسم بها: والقسم بالشيء دليل على أهميته وعظم نفعه، قال تعالى: (والفجر وليال عشر)

قال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف: إنها عشر ذي الحجة. قال ابن كثير:

"وهو الصحيح" تفسير ابن كثير8/413.

 

2- أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد بأنها أفضل أيام الدنيا كما تقدم في الحديث الصحيح.

 

3- أنه حث فيها على العمل الصالح: لشرف الزمان بالنسبة لأهل الأمصار، وشرف المكان أيضا وهذا خاص

بحجاج بيت الله الحرام.

 

4- أنه أمر فيها بكثرة التسبيح والتحميد والتكبير كما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي

صلى الله عليه وسلم قال
: "ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه

الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد"
. أخرجه أحمد 7/224 وصحّح

إسناده أحمد شاكر.

 

5- أن فيها يوم عرفة وهو اليوم المشهود الذي أكمل الله فيه الدّين وصيامه يكفّر آثام سنتين، وفي العشر

أيضا يوم النحر الذي هو أعظم أيام السنة على الإطلاق وهو يوم الحج الأكبر الذي يجتمع فيه من الطاعات

والعبادات ما لا يجتمع في غيره.

 

6- أن فيها الأضحية والحج. وفيها أيام منى: التي هي أيام رمي الجمار وهي عيد أهل الإسلام وأيام أكل

وشرب وذكر لله تعالى

 

فمن الأعمال الفاضلة التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها في عشر ذي الحجة:

 

1-     الصيام:

 

 فيسن للمسلم أن يصوم تسع ذي الحجة. لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على العمل الصالح في أيام

العشر، والصيام من أفضل الأعمال.

 

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة. فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج

النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء

وثلاثة أيام من كل شهر. أول اثنين من الشهر وخميسين" أخرجه النسائي 4/205 وأبو داود وصححه


الألباني في صحيح أبي داود 2/
462.

 

 صوم يوم عرفة لغير الحاج :

 

وهو وإن كان من أيام التسع إلا أننا خصصناه بالذكر تنبيها على فضله ففيه زيادة أجر ورجحان مثوبة.. فعَنْ

أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه أن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : [ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ


السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ] أخرجه مسلم . فلا يفوتنك أخي المؤمن هذا الأجر العظيم.

 

2- التكبير:

 

 فيسن التكبير والتحميد والتهليل والتسبيح أيام العشر. والجهر بذلك في المساجد والمنازل والطرقات وكل

موضع يجوز فيه ذكر الله إظهارا للعبادة، وإعلانا بتعظيم الله تعالى. ويجهر به الرجال وتخفيه المرأة.



قال الله تعالى:
(ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام
)

(الحج: 28). والجمهور على أن الأيام المعلومات هي أيام العشر لما ورد عن ابن عباس
رضي الله عنهما:

(الأيام المعلومات: أيام العشر)

 

 وصفة التكبير: الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر ولله الحمد.

 

وهناك عدة صفات أخرى للتكبير:



أ) الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر كبيرًا.


ب) الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله. والله أكبر. الله أكبر ولله الحمد.


ج) الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله. والله أكبر. الله أكبر. الله أكبر ولله الحمد.


وهذه الصيغ ذكرها كلها الشيخ ابن عثيمين رحمه الله .. وقد أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح أثر ابن

مسعود رضي الله عنه: "أنه كان يكبر أيام التشريق: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، و الله أكبر، الله أكبر،

ولله الحمد

 

والتكبير في هذا الزمان صار من السنن المهجورة ولا سيما في أول العشر فلا تكاد تسمعه إلا من القليل،

فينبغي الجهر به إحياء للسنة وتذكيرا للغافلين،
وقد ثبت أن ابن عمر وأبا هريرة رضي الله

عنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما،
والمراد أن

الناس يتذكرون التكبير فيكبر كل واحد بمفرده وليس المراد التكبير الجماعي بصوت واحد فإن هذا غير

مشروع.

 

التكبير دبر الصلوات:

 

وهذا أيضا مما يسن في هذه الأيام ومن صالح العمل فيها، ويبدأ من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام

التشريق، وهو الثالث عشر من ذي الحجة. فعن شقيق بن سلمة رحمه الله قال : " كان علي رضي الله عنه

يكبر بعد صلاة الفجر غداة عرفة ثم لا يقطع حتى يصلي الإمام من آخر أيام التشريق ثم يكبر بعد العصر"

أخرجه ابن المنذر والبيهقي .و صححه النووي وابن حجر. وثبت مثله عن ابن عباس رضي الله عنهما.


قال ابن تيمية : " أصح الأقوال في التكبير الذي عليه جمهور السلف والفقهاء من الصحابة والأئمة : أن يكبر
من فجر عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاة .. " ( مجموع الفتاوى 24/20) . وقال ابن حجر:

"وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن مسعود : إنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى .

أخرجه ابن المنذر وغيره والله أعلم " ( الفتح 2/536) .

 

إن إحياء ما اندثر من السنن أو كاد فيه ثواب عظيم دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: (من أحيا سنة من

سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا) أخرجه

الترمذي 7/443 وهو حديث حسن لشواهده.

 

 

3- أداء الحج والعمرة:

 
إن من أفضل ما يعمل في هذه العشر حج بيت الله الحرم، فمن وفقه الله تعالى لحج بيته وقام بأداء نسكه على
الوجه المطلوب فله نصيب -إن شاء الله- من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج: (المبرور ليس له

جزاء إلا الجنة).

 

 

4- الإكثار من الأعمال الصالحة عموما:

 

 لأن العمل الصالح محبوب إلى الله تعالى وهذا يستلزم عِظَم ثوابه عند الله تعالى. فمن لم يمكنه الحجّ فعليه أن
يعمر هذه الأوقات الفاضلة بطاعة الله تعالى من الصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء والصدقة وبر الوالدين


وصلة الأرحام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من طرق الخير وسبل الطاعة
.

 

5- الأضحية:

 

 ومن الأعمال الصالحة في هذا العشر التقرب إلى الله تعالى بذبح الأضاحي فعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ :

[ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى

صِفَاحِهِمَا] (متفق عليه). والصفحة هي جانب العنق.. والسنة أن يشهد المضحي أضحيته، وأن يباشرها

بنفسه، وأن يأكل منها شيئاً كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

 
وإن وكَّل غيره كالجمعيات والهيئات الخيرية جاز، ولو كانت خارج البلاد.. وتجزيء الشاة عن واحد والبدنة


أو البقرة عن سبعة.

 

6- التوبة النصوح:

 

 ومما يتأكد في هذا العشر التوبة إلى الله تعالى والإقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب. والتوبة هي الرجوع

إلى الله تعالى وترك ما يكرهه الله ظاهرا وباطنا ندما على ما مضى، وتركا في الحال، وعزما على ألا يعود

والاستقامة على الحق بفعل ما يحبه الله تعالى.

 

 

فليحرص المسلم على مواسم الخير فإنها سريعة الانقضاء، وليقدم لنفسه عملا صالحا يجد ثوابه أحوج ما

يكون إليه: [فإن الثواب قليل، والرحيل قريب، والطريق مُخْوِف، والاغترار غالب، والخطر عظيم، والله تعالى

 بالمرصاد وإليه المرجع والمآب (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره

Commenter cet article